تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الزكاة

الزكاة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي فرض ط§ظ„ط²ظƒط§ط© على عباده وأمرهم بإقامتها وحسن أدائها

وعلّق الفلاح والنجاح ودخول الجنة لمن جاء بإيمان معها

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمداً عبده ورسوله

المخاطب بقوله تعالى : {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل:44]

فقام صلى الله عليه وسلم بهذه الوظيفة حق القيام ، وكانت ط§ظ„ط²ظƒط§ط© من أعظم ما بيّنه للناس

قولاً وفعلاً , اللهم صلّ وسلم عليه ، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد :

فإن ط§ظ„ط²ظƒط§ط© هي الركن الثالث من أركان الإسلام كما في الحديث الصحيح

عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله
وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة، .. )الحديث .

إليكم أحبتي الكرام هذا الموضوع المبسط والذي جمعته من عدة مصادر

عن حقيقة ط§ظ„ط²ظƒط§ط© ، وما يتعلق بها من أحكام ومسائل وفتاوي ، وفوائدها على الفرد والمجتمع

سائلاً المولى أن ينفعنا بما نقرأ ونسمع وجزى الله خير الجزاء كل من ساهم في نشره

——————–

أولاً : مفهوم الزكاة

1- لغةً :للزكاة في اللغة معاني عدة ، ومن هذه المعاني :

أالزيادة والنماء ، يقال : زكا الزرع ، يزكو زكاءً وزكواً ، أيً : نما وزاد .

بالتطهير ، ويدل عليه قول الله عزّ وجلّ :

{ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } [التوبة:103] .

2- شرعاً :حصة مقدرة في مال معيّن يصرف لطائفة مخصوصة .

——————–

ثانياً : العلاقة بين المعنى اللغوي والشرعي

أفالزكاة بمعناها اللغوي الأول الزيادة والنماء هي زيادة في الدنيا والآخرة .

أما في الدنيا :فكما قال النبيّ صلى الله عليه وسلم :
( ما فتح رجل باب عطية بصدقة أو صلة إلا زاده الله بها كثرة ) [صحيح الجامع] .

وأما في الآخرة :فلقوله صلى الله عليه وسلم :
( إن الله تعالى يقبل الصدقة، ويأخذها بيمينه، فيربيها لأحدكم كما يربي
أحدكم مهره، حتى إن اللقمة لتصير مثل أُحد ) [صحيح الجامع] .

فالزكاة وإن كان ظاهرها نقص في حقيقة المال ؛ ولكن آثارها زيادة المال بركةً وكثرةً .

فالإنسان قد يفتح الله له من أبواب الرزق ما لا يخطر بباله ؛ وذلك إذا قام بما

أوجب الله عليه في ماله ، قال الله تعالى :

{ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ } [الروم:39] .

وقال تعالى : { وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } [سـبأ:39] .

بوالزكاة بمعناها اللغوي الثاني التطهير هي طهرة للمزكي وللمال ..

أما كونها طهرة لنفس المزكي ، فيدل عليه قوله تعالى :

{ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } [التوبة:103] .

أما كونها طهرة للمال ، فكما رُوي عن جابر رضي الله عنه أنه قال:

قال رجل : يا رسول الله ! أرأيت إن أدّى الرجل زكاة ماله ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أدّى زكاة مال؛ فقد ذهب عنه شرّه )
[
أخرجه الطبراني وابن خزيمة والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم ] .

——————–

ثالثاً : حكم الزكاة

1- مشروعيتها :نزل الأمر بالزكاة في مكة إجمالاً ، وشرعت تفصيلاً في السنة الثانية للهجرة .

2- حكم أدائها :الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام ، وتجب على كل مسلم بشروط خاصة .

والأدلة على ذلك ما يلي :

أولاً : من القرآن :

أقال الله تعالى : {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ
وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة:5] .

بقال الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة:103]

هذا أمر ، والأمر إذا تجرد عن القرائن فهو يفيد الوجوب ، وعليه فتكون واجبة .

ثانياً : من السنة :

أعن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله
وإقام الصلاة ، وإيتاء ط§ظ„ط²ظƒط§ط© ، وصوم رمضان ، وحج البيت لمن استطاع
إليه سبيلاً )رواه البخاري ومسلم .

بعن ابن عباس ضي الله عنه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً

إلى اليمن ، فذكر الحديث ، وفيه :

( فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم ، تؤخذ من أغنيائهم
وترد على فقرائهم )الحديث .

3. حكم تارك الزكاة:

اتفق أهل العلم على أن مانع ط§ظ„ط²ظƒط§ط© جحوداً لفرضيتها ووجوبها ، فهو كافر مرتد

إلا إذا كان قريب عهد بإسلام ، أو كان ممن يعيش بالبادية لا يعرف عن

الإسلام شيء ، فيعَرَّف بوجوبها .

أما تاركها بخلاً غير منكر لوجوبها : فالصحيح من أقوال أهل العلم أنه

مرتكب لكبيرة من الكبائر ، والدليل على ذلك : قوله صلى الله عليه وسلم:

( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها ، إلا إذا كان يوم القيامة
صفحت له صفائح من نار ، فأحمي عليها في نار جهنم ، فيكوى بها جنبه
وجبينه ، وظهره ، كلما بردت أعيدت له ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة
حتى يقضى بين العباد ، فيرى سبيله ، إما إلى الجنة وإما إلى النار )رواه مسلم .

فالحديث يدل على الوعيد الشديد ، ولو كان كافراً لم يكن له سبيل إلى الجنة .

——————–

رابعاً : حِكَم وفوائد الزكاة

للزكاة حِكم عظيمة وفوائد عديدة ، نذكر منها ما يلي :

أفوائدها على المزكي :

1- يُخلف الله تعالى المزكي خيراً من صدقته ، ويعوضه في دنياه وآخرته , ويدل عليه

قول الله تعالى : { وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } [سـبأ:39] .

وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما نقص مال من صدقة ) [صحيح الجامع] .

وقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه :

(قال الله تعالى : أَنفق يا ابن آدم أُنفق عليك) . رواه البخاري ومسلم .

2- تزكي نفس المزكي من الشح ، وتطهرها من صفات القبح ، قال الله تعالى :

{ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } [التوبة:103] .

3- يُظِلُّ الله المزكي بظل صدقته يوم القيامة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم:

( كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة )رواه أحمد .

4- هي برهان على صدق إيمان المزكي ، وتقواه وإحسانه

قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والصدقة برهان )رواه مسلم .

5- الزكاة سبب لمغفرة الله ورحمته ، قال الله تعالى :

{ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ
وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ } [لأعراف:156] .

6- أنها تستوجب دعاء الملائكة للمزكي ، قال النبي صلى الله عليه وسلم:

( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما :
اللهم أعط منفقاً خلفاً . ويقول الآخر : الله أعط ممسكاً تلفاً ) [صحيح الجامع] .

7- إخلاصه فيها وإخفاؤه لها يطفئ غضب الرب ، كما قال صلى الله عليه وسلم :

( صدقة السر تطفئ غضب الرب ) [صحيح الجامع] .

8- أنها سبب لدفع البلاء والأمراض ، قال صلى الله عليه وسلم :

( داووا مرضاكم بالصدقة ) [صحيح الجامع] .

9- أنها تكفر الخطايا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :

( الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ) [صحيح الجامع] .

بفوائدها على الفقير :

1- مواساة الفقراء والمحرومين ، وسد عوزهم وفاقتهم ؛ لأن في إخراج الزكاة

وإعطاءها مواساة للفقراء والضعفاء ، وكسب لانعطاف قلوبهم ورفقها ودعائهم .

2- تطهير الفقير من نار الحقد والحسد ؛ فالزكاة يتطهر بأخذها الفقير

فالمحتاج إذا لم يكن له في مال ذوي الأموال نصيب ؛ كان خطراً عليهم وعلى

أموالهم وعلى المجتمع ؛ لأنه يرى الغني قد جمع المال ، أما إذا أعطاه من

الزكاة طابت به نفسه ، وزال الحقد والحسد من نفسه وطهرت .

3- أنها تقي الفقير من الوقوع في المعاصي ، وتقي المحتاج من سلوك طريق حرام

فلا يغش ، ولا يسرق ؛ لأن المال المأخوذ يكفيه كل ذلك .

4- الصدقة تولد حب الفقير للغني ، فيتجه بكل ما أوتي من قوة إلى الإحسان

لأن الشخص إذا أسديت إليه معروفاً أحبك .

قال الشاعر : أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم*** فطالما استعبد الإنسان إحسان

جفوائدها على المجتمع :

1- حصول الخيرات ، ونزول البركات ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم :

( وما منع قوم ط§ظ„ط²ظƒط§ط© إلا مُنعوا القطر من السماء )صحيح ابن ماجه .

2- انتشار التكافل والتعاون والتكامل والتضامن بين أفراد المجتمع

قال صلى الله عليه وسلم : ( المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم , ويجبر
عليهم أقصاهم يرد مشدهم على مضعفهم ، ومسرعهم على قاعدهم )رواه أبو داود .

3- تحقيق الأمن والأمان وتقليل الجرائم ؛ لما يحصل من التكافل والتعاطف والتراحم

قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم )رواه البخاري ومسلم .

4- تقليل الحسد والغل والحقد، حيث يواسي الغني الفقير ، ويشعر الفقير بعطف

الغني ورحمته ، قال صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم
مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )رواه البخاري ومسلم .

5- تحقق عنصراً من أهم عناصر التمكين في الأرض ، والنصر على الأعداء

قال الله تعالى : { الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ
وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ } [الحج:41] .

دفوائدها على المال :

1- طهرة للمال بأداء ما تعلق به من حقوق المستحقين ، وما لزمه من واجبات .

2- حلول البركة في المال وزيادته ، ويحفظ الله تعالى بالزكاة حلول الآفات في المال .

3- ذهاب شر المال ووباله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( من أدى زكاة مال فقد ذهب عنه شرّه )رواه الطبراني في الأوسط وابن خزيمة في صحيحه .

——————–


يعطيك.العافيه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.